عبد الرحيم اباذرى ( تعريب : العصامي )
61
الإمام البروجردى
لقد كان - عند الاستنباط في أيّ فرع فقهي - إذا رأى حديثاً ، فإنّه ينظر إلى زمن صدوره ، ويلاحظ آراء ووجهة نظر فقهاء أهل السنّة ، وخاصّة في المدينة ، وكذلك بالنسبة إلى المدن التي كان على اتّصال بها أو يسكنها الأشخاص الذين عرضوا السؤال على الإمام ، ويلتفت كذلك إلى طبيعة فهم الأصحاب والسائلين ، وهو الفهم الذي دفعهم إلى سؤال الإمام . وفي ضوء الاهتمام الذي كان يبديه الامام البروجردي بأقوال وكتب القدماء من جهة ، وانطلاقاً من إحاطته بالجوانب والزوايا التاريخيّة الصغيرة والكبيرة من جهة أُخرى ، لذلك فقد كان يتتبّع كلّ هذه التفاصيل في بحوثه بدقّة . . وهذا ما لم يسبقه اليه أحد من قبله « 1 » . ب - منهجه الأُصولي كانت لدى الامام البروجردي إحاطة تامّة بمسائل علم الأُصول ، ويوليها كثيراً من الاهتمام ، وقد أخضع الكثير منها لمزيد من الدقّة والتمحيص . وقد اتّبع منهجاً خاصّاً في مفهوم الإجماع ، وذهب إلى خلاف ما ذهب إليه مشهور الأُصوليّين من القول في بحث الانسداد بأنّه يمثّل دليلًا على الحجّيّة المطلقة للظنّ ، حيث اعتبره ببيان خاصّ دليلًا على حجّيّة خبر الواحد « 2 » . كما أنّ القول بأنّ موضوع علم الأُصول الحجّيّة « 3 » يُعتبر من ابتكاراته . ورغم كلّ ما كان له من إحاطة وتبحّر بمسائل علم الأُصول ، فقد كان في مقام الاستنباط أكثر ما يعوّل على الأحاديث والأبحاث الفقهيّة ، وقليلًا ما كان
--> ( 1 ) مجلّة حوزة ( مجلّة الحوزة ) / العددان : 43 و 44 ، مقتبس من مقالة للسيّد جواد العلوي . ( 2 ) لاحظ الحاشية على كفاية الأُصول للبروجردي 2 : 153 وما بعدها ، و 177 وما بعدها . ( 3 ) راجع لمحات الأُصول : 17 - 18 .